قصة حنة وعائشة
الفلسطيني يعاني كثيرا في معاملاته اليومية بحجة المساعدة على عدم نسيان القضية مع ارتباطه الوثيق بها. وكان من الممكن أي يعالج الأمر بدون هذه المعاناة. ننشر مقالين للكاتب داود الشريان لتوضيح هذه المعاناة.
وصلت حنة الى نيويورك، ووجدت دعماً من المنظمات اليهودية، وخلال وقت قصير حصلت على الجنسية الأميركية، وسجلت ابنها في احدى المدارس الخاصة، والتحقت بالعمل في أحد البنوك بمرتب جيد. كبر ابراهام، وتخرج في الجامعة، وتدرج في العمل، حتى اصبح رئيساً تنفيذياً في بنك مرموق، وكان تزوج بعد تخرجه بعشر سنوات ورزق بثلاثة أطفال، وامتلك بيتاً فخماً في إحدى ضواحي نيوجيرسي، واشترى آخر لوالدته. في عام 1995 قررت السيدة حنة ان تزور لبنان، وتقضي فيه إجازة الصيف. وصلت بيروت وسكنت في أحد فنادق الدرجة الأولى، وفي صباح اليوم التالي طلبت من السائق ان يأخذها الى المخيم الذي تعيش فيه أم بلال. دخلت الى المخيم وسألت عن عائشة، وعند حلول المساء استطاعت الوصول الى اليها. وجدت أم بلال في عشة متهالكة، نوافذها مغطاة بالخيش، وقد أنهك جسدها مرض السل. سألتها عن أبو بلال، قالت انه مات في الحرب الأهلية. وماذا عن بلال؟ فردت انه هناك في طرف الشارع، يعمل في دكان لإصلاح العجلات الهوائية، لا يكاد دخله يسد رمقنا أنا واخواته الثلاث. هل تزوج بلال؟ سألت حنة. قالت العجوز المنهكة: «منين يا حسرة، احنا قادرين نأكل عشان نجيب احد معنا في هذا الجحر».
عائشة نموذج لآلاف الأمهات الفلسطينيات، وحنة نموذج لآلاف اليهوديات. حجز العرب الفلسطيني في مخيمات، وجعلوا منه انساناً مهزوماً معنوياً ومادياً. واستقبل الغرب اليهود وصنع منهم قادة في العلم والفن والأدب والمال والسياسة. هل يمكن لنا ان نعيد النظر في فكرة المخيمات، وننقذ الجيل الفلسطيني المقبل من مصير بلال وأبناء جيله؟ الفرصة لم تزل موجودة، والفلسطيني لا يريد توطينه، فقط يريد ان نعامله بالطريقة التي تعامل بها دول الغرب اليهود. وعندها سينتصر ويسترد حقه.





أضف تعليقك