تعذيب الفلسطيني باسم «الهوية النضالية»
لا يوجد فلسطيني لا يعتز بهويته، لكن المشكلة التي يواجهها الفلسطيني في دول «مخيمات اللاجئين»، هي المزايدة عليه في الانتماء، والانتماء في عرف هذه الدول بات مرادفاً للإقامة الجبرية داخل مخيمات موحشة والعيش تحت هاجس التهديد بالطرد، فالهوية الفلسطينية في نظر «دول الطوق» ستذوب اذا عاش الفلسطيني مثل عباد الله، وعمل وعلم أولاده في مدارس محترمة، وهي تعتقد ان الفلسطيني سيتنكر لأرضه وحقه اذا تحسن وضعه وعاش في ظروف طبيعية، حتى صارت «الهوية النضالية» سوط وصاية ومذلة وهوان.
وزير الداخلية الأردني رفض منح الجنسية لأبناء المرأة الأردنية المتزوجة من فلسطيني، وقال «هناك 37 الف أردنية متزوجة من فلسطيني، وهذا يعني وبقرار إداري، تجنيس اكثر من 200 ألف فلسطيني، وهذا عمل لا يمكن أن نقوم به لأنه يخدم الأهداف الإسرائيلية»، على رغم ان مصر تجاوزت هذه الإشكالية، ومنحت ابناء المصريات المتزوجات من فلسطيني جنسيتها، واستطاعت بهذا القرار الشجاع ان تحمي أبناء الفلسطينيين من الانكسار وضياع الأمل.
لا شك في ان التوطين قادم، ونتمنى ان يكون قريباً. ونحن لا نطالب «دول المخيمات» بتجنيس الفلسطينيين طواعية، لكن، الى ان يحين توطينهم، على هذه الدول ان تهدم جدار المخيمات، وتشرع نوافذها للشمس والهواء النظيف وحرية التنقل، وتقي الفلسطيني ذل الفقر والحاجة وسؤال «الاونروا»، وتفتح أمامه سبل العمل. على هذه الدول ان تكف عن التعامل مع الفلسطينيين وكأنهم وباء، تحت شعارات نعلم جميعاً انها أصبحت من ترهات النضال السمج. لا بد من كسر عزلة الفلسطينيين في لبنان وسورية والأردن، لا بد من ان يشعر الفلسطيني انه مرحب به كضيف عزيز، قبل ان تأتي إرادة خارجية وتعطيه حق العيش بكرامة رغماً عن الجميع. لا بد من دعم الفلسطينيين بالطريقة التي دعم بها الغرب اليهود. لا بد من إعادة النظر في فكرة المخيمات قبل ان تهد على رؤوسنا جميعاً. اتقوا الله بسكان المخيمات. كفوا عن النضال على حساب كرامة الشعب الفلسطيني.





أضف تعليقك