الرئيسية | قراءة في كتب المشرف - الشيخ د. غازي التوبة | ملخص كتاب "الأمة الإسلامية بين القرآن و التاريخ: دراسة و تحليل"

ملخص كتاب "الأمة الإسلامية بين القرآن و التاريخ: دراسة و تحليل"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

لقد ضمر مفهوم الأمة الإسلامية في واقع المسلمين والأدبيات الإسلامية واستشرى وانتشر وتعلقت قلوب الناس بالمفهوم القومي تارة والمفهوم القطري تارة اخرى، هذا الكتاب يأتي ليلقي الضوء و يحيي مفهوم الأمة وهو يسعى لتوضيح مفهوم الأمة من اجل تكوين فهم صحيح لدى جماهير الأمة ليكون أساسا لانطلاق سليم نحو التغيير وإعادة العزة والمجد للأمة الإسلامية. جاء الكتاب في خمسة أبواب وخاتمة:- 1- الباب الأول: تمهيدات 2- الباب الثاني: صفات الأمة الإسلامية في القران الكريم و كيفية تحقيق المسلمين لها 3- الباب الثالث: مظاهر حيوية الأمة الإسلامية 4- الباب الرابع و الخامس: أسباب حيوية الأمة الإسلامية.

 

الباب الأول

 

 تناول الكاتب مفهوم الأمة اللغوي ومفهومها السياسي وعرض مفهوم الأمة في الدراسات الغربية التي تعتبر أن هناك نوعين من العوامل تؤدي إلى تكوين الأمة و هي عوامل موضوعية مثل اللغة، التاريخ، الجنس، الإقليم الواحد ،.....الخ و عوامل ذاتية نتيجة لوعي الأفراد بان لهم شخصية مميزة ومنفصلة تدفعهم إلى التعبير التنظيمي عن هذه الشخصية.

 

كما ناقش في هذا الباب ظروف تشكيل الأمة الإسلامية وبين عدم انطباق أي من العوامل التي تم ذكرها في الدراسات الغربية على نشوء الأمة الإسلامية بل بالعكس كانت كل الظروف حسب تعريف الدراسات الغربية مناقضة لتكوين الأمة الإسلامية.


الباب الثاني

 

ينقسم الباب الثاني إلى فصلين، يعرض الفصل الأول صفات الأمة الإسلامية في القرآن الكريم ويناقش الفصل الثاني كيفية تحقيق المسلمون لهذه الصفات.

 

 1- الفصل الأول : يبين الكاتب أن صفات الأمة الإسلامية في القرآن الكريم تمثلت بالصفات التالية :-

 

1- الخيرية: وبين أن الخيرية تمثلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و الإيمان بالله ( وشرح هذه الصفات بالاعتماد على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ) و تفسيري ابن كثير و القرطبي.

 

2- الوسطية: ووضح الكاتب بأنها تعني الأمة العدل والشرف والخيار و ليست المنتصف بين شيئين.

 

3- امة واحدة: يبين أن لها معنيين:-

 

أ‌-     الدين الواحد والملة واحدة

 

ب‌-        الجماعة الواحدة التي تشمل أتباع الأنبياء و أتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فالأمة ليست وليدة الحاضر بل هي أمة عربية ساهم في تكوينها كل الأنبياء.

 

ثم يبين بعض تفصيلات عن الأمة الإسلامية في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مراتب رجالاتها، اهتمام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بالأمة عند تضحيته يوم النحر، تنبيه الأمة إلى بعض الفتن التي يمكن أن تتعرض لها بعد وفاته ورحمته بأمته.

 

2- الفصل الثاني : يبين الكاتب في هذا الفصل كيفية تحقق صفات الأمة الإسلامية التي تم ذكرها في القرآن الكريم وتطبيقها في واقع الأمة كالتالي:- 

 

1- الخيرية: الخيرية هي نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى ( كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )، (والمؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و  يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة). ثم أورد الكاتب أدلة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والآثار المترتبة على ترك هذا الخلق و دوره في بناء الأمة الإسلامية. بين الكاتب أن خلق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تجسد في تاريخ الأمة بمؤسسة الحسبة و يعرف الحسبة ثم يبين تاريخها و الواجبات المنوطة بها مثل مراقبة الموازين، والمكاييل، والتحكيم، منع التعديات في الشوارع ... الخ. ويوضح أن من أدوات الحسبة في سياسة الناس التعزير. ثم بين أهمية الحسبة وكيف أنها تجعل السلوك المستقيم سجية وطبعا عند المسلمين.

 

2- الوسطية: بين الكاتب أن هذه الصفة هي التي تؤهل الأمة الإسلامية للشهادة على الأمم السابقة والمعاصرة فالشهادة على الأمم السابقة يتحقق بالشهادة وتصديق الأنبياء السابقين بأنهم بلغو الرسالة،  وعلى الأمم المعاصرة وذلك بدعوتهم إلى التوحيد وان المسلم حقق هذا الواجب و أصبح داعيا إلى الله في كل أحواله متاجرا، مسافرا، في البيت، في السوق ...الخ، لذلك و بسبب هذا الخلق وصل  الإسلام إلى بقاع لم تصل إليها الجيوش الإسلامية مثل جنوب صحراء إفريقيا، ماليزيا، اندونيسيا، شمال آسيا... الخ واستعرض الكتاب انتشار الإسلام في اندونيسيا، آسيا الداخلية، الهند، جنوب صحراء إفريقيا.

 

3- الوحدة: وضح الكاتب أن الإسلام انشأ امة واحدة تجلت وحدتها في العقيدة الواحدة، القبلة الواحدة، و القيادة الواحدة، الشريعة الواحدة ... الخ. وان الإسلام حصن هذه الأمة من التمزق. ويبين دور  أعلام الأمة على مدار العصور بالحفاظ على هذه الوحدة من خلال القيام بواجبهم نحو أصلي الدين القران الكريم والسنة وذلك بحفظ نصوصهما و إيجاد آلية واضحة لتحديد معانيهما فبالنسبة للقران الكريم تم تجميعه وتنقيطه وتشكيل آياته وإنشاء علوم حوله مثل أسباب النزول، الناسخ المنسوخ ... الخ، كما اهتم العلماء بالحديث الشريف فوجدت كتب الصحاح والمسانيد و السنن و علم مصطلح الحديث ... الخ واهتموا باللغة العربية التي هي أساس فهم القران الكريم والسنة المشرفة...

 

ومن اجل معرفة وقائع حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والاقتداء بها اهتم العلماء بالسيرة فدونت السير والمغازي والحروب مع المشركين ... الخ، كما ابتكر علم أصول الفقه على يد الشافعي من اجل ضبط العلاقة بين النص الثابت والواقع المتغير وتقييم العملية الاجتهادية.

 

كل هذه الجهود أدت إلى إيجاد ثقافة واحدة للتصور عن الكون، خلق الإنسان، صفات الله، قصص الأنبياء، السلوك السوي، الحلال والحرام ...الخ. مستمدة من القران والسنة ( حافظت على مدار القرون السابقة على وحدة الأمة الإسلامية ).

 

ثم يبين الكاتب أن الوحدة تجسدت في وحدة الملة و وحدة الجماعة، وحدة الملة تمثلت في ما سبق ووحدة الجماعة تجسدت بظاهرة العلماء، ثم يوضح كيف أن الإسلام حث على القراءة و التفكر وأعلى شأن العلماء مما كان له الأثر الكبير بتوجيه المسلمين نحو القراءة و التفكر و التدبر الذي أدى إلى إفراز علماء في مجالات العلوم المختلفة تاريخ، جغرافيا، فلك، طب ...الخ.

 

الباب الثالث

 

في الباب الثالث يستعرض الكاتب مظاهر حيوية الأمة الإسلامية التي تمثلت في :-

 

1- الاعمار الشامل: فبين أن الإسلام وجه الإنسان للفوز بالآخرة و في نفس الوقت طلب منه أن لا يغفل عن الدنيا، ونهى عن الرهبنة بمعنى الانقطاع عن الناس، و لقد أدى هذا الفهم الخاص للعبادة إلى اتجاه المسلم لاعمار الدنيا خير اعمار و يضرب الكاتب لذلك أمثلة للمجالات التي تطورت عند المسلمين مثل القضاء الخارجي، البناء المعماري، العناية بصحة الإنسان، الطباعة، الصناعة، استكشاف القارات.

 

2- القدرة على صد التهديدات: بين الكاتب أن الأمة الإسلامية تعرضت لتهديدات خارجية مدمرة لكنها استطاعت مواجهتها بل و التغلب عليها و المحافظة على ذاتها ثم استعرض مثالا على ذلك التصدي للمغول و الحروب الصليبية التي كانت بحدود ثمانية حملات من أخطر الحروب التي واجهتها لكنها استطاعت التغلب عليها و ذلك بالاستفادة من التراث الثقافي الذي أدى إلى إحياء روح الجهاد و القتال والبذل و العطاء و تحقيق وحدة سياسية التي كانت السبب الرئيسي لانتصار الأمة.

 

الباب الرابع

 

يناقش الكاتب في الباب الرابع والباب الخامس  أسباب حيوية وفاعلية الأمة الإسلامية ويرجع هذه الفاعلية إلى حيوية الفرد المسلم وحيوية الجماعة المسلمة، ينقسم الباب الرابع إلى أربعة فصول، الفصل الأول يشرح مظاهر الفاعلية النفسية للفرد المسلم، وفي الفصل الثاني يناقش أسباب هذه الفاعلية النفسية، ثم يشرح في الفصل الثالث مظاهر الفاعلية العقلية للفرد المسلم وفي الفصل الرابع  يناقش أسباب هذه الفاعلية.

 

1- الفصل الأول : يبين الكاتب أن فاعلية الفرد المسلم  تعود إلى الامتلاء والاغتناء النفسي للمسلم والذي تمثل في التصدق و الإنفاق و الإقدام على القتال ووضح الكاتب أن من ابرز مظاهر الإنفاق هو الوقف التي كانت غنية في العالم  الإسلامي و تمثل ثلث ثروته و يوضح الكاتب مجالات الوقف التي كان أبرزها مجال التعليم، الصحة، الاقتصاد ...الخ، يورد الكاتب أدلة من القران والسنة للحث على القتال في سبيل الله ثم يدلل ترسخ عقيدة الاستشهاد في كيان الأمة بكثرة المعارك التي خاضتها الأمة و كثرة الشهداء.ويستعرض الفتوحات في العصر الأموي و العباسي و العثماني و يستنتج أن العامل الرئيسي في توليد هذه الفاعلية هو التوحيد.

 

2- الفصل الثاني : يناقش الكاتب أسباب الفاعلية النفسية ويرجعها بشكل رئيسي إلى عامل التوحيد وبين أن احد معانيه الرئيسية هو تاليه الله الذي يتمثل بالخضوع و التعظيم و الخوف و الرجاء و الثقة و التوكل...الخ، ثم يورد الكاتب الأدلة التي توضح وجوب امتلاء قلب المسلم بهذه الصفات و ثمار امتلاء القلب بهذه الصفات، ثم يوضح أهمية عاملي الإيمان و الإسلام والقران في اغناء المسلم بهذه الصفات من خلال استعراض دور الإيمان بالله وملائكته والكتب و الرسل و اليوم الآخر و القضاء و القدر من خلال استعراض آثار و دور أركان الإسلام الشهادتان، الصلاة، الزكاة، الصوم، والحج في اغناء قلب المسلم بهذه الصفات.

 

3- الفصل الثالث : يوضح الكاتب المظهر الثاني من مظاهر فاعلية المسلم ألا و هو الفاعلية العقلية ثم يورد مظاهر من مظاهر الفاعلية العقلية التي تمثلت بالتالي :-

 

1- علوم ابتكرها المسلمون: علم أصول الفقه، علم العمران، علم الكيمياء، علم الصيدلة و الجبر والمثلثات وبين آثار و فضل هذه العلوم على النهضة الحديثة.

 

2- اكتشافات غيرت مجرى التاريخ: مثل اكتشاف الدورة الدموية، التخدير، خيوط الجراحة من مصارين الحيوان، النظارة للعينين، تطوير صناعة الورق،الإبرة المغناطيسية، البارود، المضخة الماصة الكابسة، الكاميرا، ألرقاص أو البندول، الجبر، قانون الحركة الثلاثة.

 

3- انجازات المسلمين في العلوم المختلفة

 

أ‌-  الجغرافيا:- إحياء نظرية كروية الأرض، قياس محيط الأرض و طولها، خطوط الطول و العرض، دوران الأرض حول نفسها.

 

ب‌-        فيزياء:- نظرية رؤية الأجسام، تشريح العين، الانعكاس و الانعطاف الضوئيان، سرعة الضوء محدودة...الخ.

 

ج- الحساب:- تثبيت و تهذيب شكل الأرقام، استخدام الصفر.    

 

4- الفصل الرابع: يناقش أسباب الفاعلية العقلية للمسلم و يستنتج الكاتب أنها جاءت من بناء الإسلام للمسلم، و بين أن الإسلام جاء لبناء نفس و عقل المسلم و يورد الأدلة من القران أن الرسول صلى الله عليه و سلم جاء بالكتاب و الحكمة و يعرف الحكمة أنها إنزال الشيء وضعه المناسب وهي ما جاء به الأنبياء و الحكمة تحتاج إلى العقل السليم فلذلك بنى الإسلام نفوس و عقول الصحابة.

 

الباب الخامس

 

 في الباب الخامس يناقش الكاتب السبب الثاني من أسباب حيوية الأمة الإسلامية وهو الجماعة المسلمة الفاعلة، فبين أن الأمة الإسلامية امتازت عن غيرها أنها تكونت من أجناس وشعوب و قبائل مختلفة و بذلك تكون حققت جوهر التعارف الذي من اجله كانت الحكمة من خلق الشعوب و القبائل وهذا التعارف بين الأجناس أعطاها حيوية عظيمة وتنوعا في القيادة مما ساعدها في مواجهة الأعداء في المشرق و المغرب، ومن اجل تشخيص أزمة الأمة الإسلامية يبين الكاتب أن الأمم تتعرض لنوعين من المشاكل أولا أزمات وثانيا أمراض، ثم عرف أزمة الوجود بأنها تؤدي إلى تغيير المرجعية و المنهج نتيجة مخالفة الفطرة مثل الذي حدث بأوروبا في العصور الوسطى التي نبذت الدين  و اعتمدت على العلم و في الاتحاد السوفييتي عندما انهار الاتحاد السوفييتي و استدرك الشيوعيين بمرجعية اقتصاد السوق و إعادة الاعتبار للدين وهذا ما لم تتعرض له امتنا الإسلامية والسر في ذلك أنها قامت على الفطرة وملة إبراهيم عليه السلام، فالإسلام راعى الفطرة ولم يتناقض مع حاجات الإنسان وإمكانياته ، وملة إبراهيم قامت على البراءة من الشرك الذي يحقق للأمم الأمن والطمأنينة، لكن امتنا عرفت أمراض وجود وليس أزمات وجود وكانت تعالج هذه الأمراض بين الحين والآخر.

 

 الخاتمة

 

في الخاتمة يؤكد الكاتب أن الأمة الإسلامية ليست مجرد تجمع بشري متجانس، بل هي امة ذات رسالة تتصف بصفات تعطيها حيوية لبناء ذاتها وتحميها وتخلصها من كل ضعف أو مرض، وهي ذات دين وثقافة واحدة، تكونت من أجناس مختلفة انصهرت في الأمة وأغنت حضارتها وتراثها وهو ما حدث لأول مرة في تاريخ البشرية، امة امتازت بالفاعلية النفسية والعقلية.

 

يوضح الكاتب احد أمراض الأمة في العصر الحالي ألا وهو خسارة القيادة السياسية للأمة على يد كمال أتاتورك سنة 1926 ويؤكد أن الأمة بقيت موجودة بكل مقوماتها، ثم يشير إلى أن الغرب ما زال في صراع مع الأمة وعلماؤها وذلك لتجزئتها وإضعافها ونهب خيراتها ويؤكد أن اولى واجبات الأمة للمرحلة القادمة هو المحافظة على وحدة الأمة وتعزيز قوتها ومداواة أمراضها.

أضف إلى: Add to your del.icio.us | Digg this story

التعليقات (0 تعليقات مختارة):

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
3.22