كتاب "النفس المسلمة: صور من بنائها وأحوالها"
بسم الله الرحمن الرحيم
أرسل الله -تعالى- الرسل، وأنزل الكتب لتحقيق أهداف ومقاصد متعدّدة أبرزها: أن تدلّ العباد إلى كيفية بناء نفوسهم من أجل أن يكونوا مطمئنين وإيجابيين وفاعلين وسعداء في الدنيا من جهة، ومن أجل أن يعمروا هذه الدنيا من جهة ثانية، ومن أجل أن يفوزوا بالجنّة في الآخرة من جهة ثالثة،
لكنّ بعض المسلمين أعرضوا بكل أسف عن هذه الكنوز الربانية، واتجهوا إلى مناهج قاصرة يبتغون منها العلاج والدواء لنفوسهم، فكانت الخسارة الكبرى.
إنّ تلك المعضلة التي أشرت إليها سابقاً هي التي دفعتني إلى تأليف كتاب تحت عنوان "النفس المسلمة: صور من بنائها وأحوالها"، وقد أشرت في بعض مقالاته إلى هذه الكنوز التي ابتعدنا عنها، والتي أغفلناها.
وهاأنذا أضع مقدّمة هذا الكتاب في هذا الموقع في كلمة المشرف وفي زاوية "مناقشة قضايا شرعية" ليكوّن القارئ فكرة عن مضمون هذا الكتاب، وسنجتهد إلى إنزال مضمون الكتاب في هذا الموقع في مرحلة لاحقة إن شاء الله، وقد أصدر الكتاب المكتب الإسلامي في بيروت، ونحن سنضع في نهاية المقدمة المكتبات التي ستوزّع الكتابين "القضية الفلسطينية: الواقع والآفاق"، "النفس المسلمة: صور من بنائها وأحوالها" كما تجدر الإشارة إلى أنّ الكتابين معروضان للبيع على الانترنت في "مكتبة النيل والفرات"، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
السبت في 14 من ذي الحجة 1426ﻫ
الموافق 14 من يناير "كانون الثاني" 2006م
المشرف
الشيخ الدكتور غازي التوبة
المقدمة
الجانب النفسي والقلبي جانب مهم في حياة الإنسان، وقد عالج الإسلام هذا الجانب معالجة حكيمة وعميقة، وقد استندت هذه المعالجة على تصوّر محدّد للنفس الإنسانية وضّحه القرآن الكريم والسنّة المشرّفة، وقد استهدفت معالجات الإسلام لهذا الجانب النفسي والقلبي سعادة الإنسان في الدنيا وفوزه بالجنّة في الآخرة. أغنى العلماء المسلمون هذا الجانب على مدار التاريخ الإسلامي برُؤى متنوّعة، وآراء سديدة، وتجارب عميقة، ودحضوا كثيراً من الدَّخَن الذي جاء عن طريق الفلسفة اليونانية أو عن طريق التصوّف الهندي أو الفارسي الذي يقوم على الحلول أو الاتحاد أو وحدة الوجود، وقد ساهم في ذلك أحمد بين حنبل في تدوين "كتاب الزهد" الذي أراد بن أن يؤسّس لعلم قلبي إسلامي وليواجه بدايات التصوّف التي كان قد عاصر نشوءها، وتابعه بعد ذلك ابن تيمية في رسالة "العبودية"، وابن القيّم في كتاب "مدارج السالكين" إلخ...
وكنت قد كتبت مجموعة من القالات حول هذا الجانب المهمّ، وزاد اهتمامي بهذا الجانب عندما رأيت عدداً من الكتّاب والباحثين الإسلاميين يتجهون إلى معالجة النفس وبنائها عن طريق "البرمجة العصبية اللغوية"، وعن طريق "الريكي"، وعن طريق "الطاقة"، وعن طريق "التنويم المغناطيسي"إلخ...، وهي معالجات غير مجدية لأنها مستندة إلى ثقافات غير ثقافاتنا، في حين أنّ معالجات الإسلام تقوم على أصول اعتقادية وإيمانية قريبة لنا محيطة بنا: بعضها من عالم الغيب وبعضها الآخر من عالم الشهادة، إذ لا يمكن أن تشعر النفس بالسعادة، وتحسّ بالاطمئنان إلا من خلال تعبيد ذاتها لله، ومن خلال الإيمان بأنّ هناك جنّة وبأنّ هناك ناراً، وبأنّ هناك ملائكة، وبأنّ هناك رسلاً وكتباً إلخ...، وكل حقيقة من الحقائق السابقة لها دورها في توجيه طاقات الإنسان من حبّ وخوف ورجاء وتعظيم وخضوع، فهو يتجه إلى الله بالتعظيم والخضوع له -تعالى- لأنه الخالق البارئ المصوّر إلخ...، ويتجه إليه -تعالى- بالحبّ لأنه الوهّاب المعطي الكريم إلخ...، ويتجه إليه –تعالى- بالخوف لكي يجنّبه النار التي أعدّها للعاصين والكافرين، ويتجه إليه -تعالى- بالرجاء لكي يدخله الجنّة التي فيها ما لا عين رأت ولا أُذُن سمعت ولا خطر على قلب بشر إلخ...، وهو يعظّم كتب الله يحبّها لأنّ فيها الهداية، وهو يطيع رسل الله ويقدّرهم لأنهم تحمّلوا مختلف أنواع المصاعب من أجل إيصال الحقّ إليه إلخ...
وقد قسّمت الكتاب إلى بابين:
الباب الأول: صور من بناء النفس المسلمة.
الباب الثاني: صور من حالات النفس المسلمة.
وقد احتوى الباب الأول أربعة فصول تناولت في الفصل الأول "دور البناء النفسي للصحابة في إنجاح تطبيق الشريعة في المدينة" وقد أوضحت في هذا الفصل أنّ الإسلام بنى الصحابي بناء نفسياً خاصاً، هذا البناء النفسي هو الركيزة التي جعلت الأوامر الشرعية نافذة، فعندما نزلت الأوامر الشرعية بتحريم الخمر، أو بارتداء الحجاب كانت الاستجابة سريعة وكاملة وذلك بسبب امتلاء نفوس الصحابة y بتعظيم أوامر الله تعالى، وخضوعهم لأحكامه تعالى، وحبّهم لله تعالى أكثر من حبّهم لشهواتهم، وخوفهم من نار الله تعالى في حال العصيان، ورجائهم في الجنّة في حال الطاعة.
ثم بيّنت في الفصل الثاني "دور القرآن الكريم والسنّة المشرّفة في البناء النفسي للمسلم"، ثم انتقلت إلى موضوع آكثر خصوصاً في الفصل الثالث وهو "دور شهر رمضان في البناء النفسي للمسلم"، فوضّحت الأمور التي يبنيها هذا الشهر في نفس المسلم.
ثم انتقلت في الفصل الرابع من هذا الباب إلى موضوع تحت عنوان "أزمة المسلم المعاصر النفسية: أبعاد وحقائق" فوضّحت أبعاد هذه الأزمة في فرعين: العقيدة والفقه، وأجريت مقارنة بين دور العقيدة في البناء النفسي للمسلم حسب الطرح القرآني وبين دورها حسب طرح كتاب جوهرة التوحيد للباجوري، وكما أجريت مقارنة بين دور العبادات في البناء النفسي للمسلم حسب التصوّر القرآني، وبين دورها حسب طرح "كتاب الفقه على المذاهب الأربعة" وتوصّلت إلى أنّ أزمة البناء النفسي للمسلم المعاصر يعود في جانب منه إلى مضمون هذه الكتب وطرقها في تناول القضايا العقائدية والفقهيه.
ثم جاء في الباب الثاني من هذا الكتاب تحت عنوان "صور من حالات النفس المسلمة" وقد احتوى على خمسة فصول، تناولت في الفصل الأول العوامل التي تولّد الصحّة النفسية، ثم تحدّثت في الفصل الثاني عن كيفية تحوّل النفس المسلمة إلى الإيجابية والفاعلية، كما تحدّثت في الفصل الثالث عن كيفية تحقيق السعادة، ثم تحدّثت في الفصلين الرابع والخامس عن كيفية معالجة الإسلام للقلق، وعن كيفية التغلّب على الحزن
آمل أن أكون قد هُديت إلى الصواب فيما كتبت، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
عناوين المكتبات التي يوجد بها الكتابان
"القضية الفلسطينية: الواقع والآفاق"، "النفس المسلمة: صور من بنائها وأحوالها"
الدولة
الاسم
الهاتف
الكويت/حولي
دار البيان
2616490
الإمارات/دبي
دار القلم
3930430
قطر/الدوحة
دار الثقافة
4413180
قطر/الدوحة
مكتبة الثقافة
4421132
الأردن/عمّان
المكتب الإسلامي، ساحة المسجد الحسيني
4656605
الجزائر
دار البصائر، 50 شارع حسن داي
21495735
المغرب/الدار البيضاء
الشركة الجديدة دار الثقافة
022302375
مصر/القاهرة
دار السلام، مصر الجديدة
2704280
اليمن/صنعاء
مكتبة الجيل الجديد
275322
السعودية/الرياض
مكتبة روائع الأثير، الملز
4781923





أضف تعليقك